كيف تكتب أهداف البحث العلمي؟ الهدف العام والأهداف الفرعية بالأمثلة
تعلم كيف تكتب أهداف البحث العلمي: الفرق بين الهدف العام والأهداف الفرعية، وأفعال قابلة للقياس، وربط الأهداف بالأسئلة، مع نماذج للتكييف وأخطاء شائعة.
في هذه المقالة
- ما المقصود بأهداف البحث؟
- الهدف العام والأهداف الفرعية
- أفعال قابلة للقياس: كيف تختار فعل الهدف؟
- ربط الأهداف بالأسئلة والفرضيات
- خطوات عملية لكتابة أهدافك
- صياغة الأهداف حسب نوع الدراسة
- الدراسات الوصفية والارتباطية
- الدراسات التجريبية وشبه التجريبية
- الدراسات النوعية
- أخطاء شائعة في كتابة أهداف البحث
- أسئلة شائعة
- ما الفرق بين أهداف البحث وأسئلة البحث؟
- كم عدد أهداف البحث المناسب؟
- هل أبدأ الهدف بمصدر أم بفعل؟
- هل يمكن تعديل الأهداف بعد إقرار الخطة؟
تبدو كتابة الأهداف خطوة سهلة في خطة البحث، حتى يعيد المشرف الصفحة إليك بملاحظة: «الأهداف عامة وغير قابلة للقياس»، أو «لا تتطابق مع الأسئلة». أهداف البحث العلمي هي العقد الذي توقعه مع القارئ: ما ستفعله دراستك بالضبط، وما الذي سيحاسبك عليه المحكّم في النهاية. وكل هدف تكتبه يجب أن تجد له في رسالتك سؤالًا يقابله، وأداة تقيسه، ونتيجة تجيب عنه. في هذا المقال تتعلم الفرق بين الهدف العام والأهداف الفرعية، وكيف تختار أفعالًا قابلة للقياس، وكيف تربط الأهداف بالأسئلة، مع نماذج قابلة للتكييف.
ما المقصود بأهداف البحث؟
أهداف البحث عبارات تصف ما تسعى الدراسة إلى تحقيقه أو الكشف عنه. هي تنبع من مشكلة البحث مباشرةً: المشكلة تحدد الخلل أو الفجوة، والأهداف تحدد ما ستفعله الدراسة تجاهها.
تؤدي الأهداف في الخطة والرسالة ثلاث وظائف:
- تحدد نطاق الدراسة، فكل ما لا يخدم هدفًا مكتوبًا لا مكان له فيها.
- توجه اختيار المنهج والأداة وأساليب التحليل.
- تصبح معيارًا تقيم به اللجنة دراستك: هل حققت ما وعدت به؟
ولا تخلط بين الأهداف والأهمية: الأهداف تصف ما ستفعله الدراسة، والأهمية تشرح لماذا يستحق ذلك أن يدرس ومن سيستفيد منه. تجد تفصيل هذا الفرق في مقال أهمية البحث النظرية والتطبيقية.
الهدف العام والأهداف الفرعية
الهدف العام جملة واحدة تلخص الغاية الرئيسة للدراسة، وتكون قريبة جدًا من العنوان. أما الأهداف الفرعية فتفكك الهدف العام إلى خطوات محددة يمكن تحقيق كل منها وقياسه على حدة.
مثال افتراضي لدراسة بعنوان «درجة ممارسة مديري المدارس الثانوية للقيادة الرقمية وعلاقتها بالأداء الوظيفي للمعلمين»:
الهدف العام: الكشف عن درجة ممارسة مديري المدارس الثانوية للقيادة الرقمية، وعلاقتها بالأداء الوظيفي للمعلمين من وجهة نظرهم.
الأهداف الفرعية:
- تحديد درجة ممارسة مديري المدارس الثانوية للقيادة الرقمية من وجهة نظر المعلمين.
- تحديد مستوى الأداء الوظيفي للمعلمين من وجهة نظرهم.
- الكشف عن الفروق في تقديرات المعلمين لدرجة ممارسة القيادة الرقمية تبعًا لمتغيرات الجنس وسنوات الخبرة والمؤهل العلمي.
- الكشف عن طبيعة العلاقة بين درجة ممارسة القيادة الرقمية ومستوى الأداء الوظيفي للمعلمين.
لاحظ أن كل هدف فرعي يتناول جانبًا واحدًا، وأن مجموع الأهداف الفرعية يغطي الهدف العام دون أن يزيد عليه. ولا توجد قاعدة ثابتة لعدد الأهداف، فهو يتبع عدد الأسئلة وحجم الدراسة وتعليمات قسمك.
ولتوضيح الفرق بين الصياغة الضعيفة والقوية، قارن بين هذين الهدفين لدراسة افتراضية في الإدارة:
- صياغة ضعيفة: «معرفة دور الحوافز في الموظفين».
- صياغة أقوى: «الكشف عن العلاقة بين الحوافز المادية والمعنوية ومستوى الرضا الوظيفي لدى العاملين في الشركات الصناعية المتوسطة».
الصياغة الثانية تحدد المتغيرين، ونوع العلاقة المطلوبة، والفئة المستهدفة، فتعرف منها مباشرةً الأداة المطلوبة وأسلوب التحليل المناسب.
أفعال قابلة للقياس: كيف تختار فعل الهدف؟
الفعل الذي يبدأ به الهدف يحدد نوع العمل الذي ستقوم به. الفعل الغامض يجعل الهدف غير قابل للتحقق، فلا تعرف أنت ولا اللجنة متى تحقق.
| أفعال واضحة وقابلة للتحقق | ما تشير إليه | أفعال غامضة تجنبها |
|---|---|---|
| تحديد، قياس، تقدير | مستوى متغير أو درجته | فهم، إدراك |
| الكشف عن الفروق، المقارنة بين | فروق بين مجموعات | دراسة، تناول |
| الكشف عن العلاقة، التنبؤ بـ | علاقة أو قدرة تنبؤية | الإلمام بـ، الاطلاع على |
| تقصي أثر، اختبار فاعلية | أثر متغير تجريبي | معرفة أهمية، إبراز دور |
| بناء، تطوير، اقتراح تصور | منتج أو نموذج أو برنامج | توعية، تحسين (دون تحديد ما يقاس) |
عبارة «التعرف إلى» شائعة في الرسائل العربية ومقبولة في أقسام كثيرة، لكن الأفعال الأدق مثل «تحديد» و«الكشف عن» تجعل الهدف أوضح وأقرب إلى السؤال الذي يقابله.
ويستعير بعض الباحثين معايير SMART من علم الإدارة لفحص الهدف: أن يكون محددًا، وقابلًا للقياس، وممكن التحقيق بإمكاناتك، ومرتبطًا بالمشكلة، ومحصورًا في إطار زمني. لا يلزمك أن تذكر هذه المعايير في رسالتك، لكنها أداة جيدة لمراجعة كل هدف قبل اعتماده.
ربط الأهداف بالأسئلة والفرضيات
أقوى علامة على تماسك خطتك أن يقابل كل هدف سؤالًا، وأن يقابل كل سؤال أسلوب تحليل محددًا. اختبر خطتك بجدول بسيط كهذا قبل أن ترسلها إلى المشرف:
| الهدف الفرعي | السؤال المقابل | أسلوب التحليل المتوقع |
|---|---|---|
| تحديد درجة ممارسة القيادة الرقمية | ما درجة ممارسة مديري المدارس الثانوية للقيادة الرقمية من وجهة نظر المعلمين؟ | المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية |
| الكشف عن الفروق تبعًا للمتغيرات الديموغرافية | هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) في تقديرات المعلمين تعزى إلى الجنس وسنوات الخبرة والمؤهل؟ | اختبار (ت) وتحليل التباين الأحادي |
| الكشف عن العلاقة بين المتغيرين | هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين درجة ممارسة القيادة الرقمية ومستوى الأداء الوظيفي؟ | معامل ارتباط بيرسون |
إذا وجدت هدفًا بلا سؤال، فإما أن تضيف سؤالًا أو تحذف الهدف. وإذا وجدت سؤالًا بلا هدف، فالعكس. ولصياغة الأسئلة والفرضيات نفسها، راجع صياغة أسئلة البحث وفرضياته.
خطوات عملية لكتابة أهدافك
- اكتب مشكلة بحثك في سؤال رئيس واحد.
- حول السؤال الرئيس إلى هدف عام بفعل واضح، وقارنه بالعنوان.
- استخرج المتغيرات من العنوان، وحدد ما تريد معرفته عن كل متغير وعن العلاقة بينها: المستوى، أو الفروق، أو العلاقة، أو الأثر.
- اكتب لكل جانب هدفًا فرعيًا واحدًا يبدأ بفعل قابل للتحقق.
- رتب الأهداف ترتيبًا منطقيًا: الوصف أولًا، ثم الفروق، ثم العلاقات أو الأثر.
- راجع جدول المطابقة وتأكد أن كل هدف يقابله سؤال.
هذه الأهداف تكتب في الخطة قبل الرسالة، وتأخذ موقعها بين بقية عناصر خطة البحث، وعادةً تأتي في الفصل الأول بعد مشكلة الدراسة، قبل الأسئلة أو بعدها حسب دليل جامعتك.
صياغة الأهداف حسب نوع الدراسة
يتغير شكل الهدف بتغير المنهج، لأن ما تستطيع الدراسة أن تقوله يختلف من منهج إلى آخر.
الدراسات الوصفية والارتباطية
تدور أهدافها حول المستوى والفروق والعلاقة، كما في المثال السابق. تجنب فيها أفعال الأثر والسببية، فالدراسة الارتباطية تكشف عن علاقة ولا تثبت أن متغيرًا سبب الآخر.
الدراسات التجريبية وشبه التجريبية
تدور أهدافها حول الأثر أو الفاعلية. مثال افتراضي: «تقصي أثر برنامج تدريبي قائم على التعلم النشط في تنمية مهارات حل المشكلات لدى طلبة الصف السابع». ومن أهدافها الفرعية: الكشف عن الفروق بين المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي، والكشف عن الفروق بين القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية.
الدراسات النوعية
تستخدم أفعالًا تناسب الفهم المتعمق بدل القياس، مثل: استكشاف، ووصف، وتفسير. مثال افتراضي: «استكشاف التحديات التي يواجهها المعلمون الجدد خلال عامهم الأول في التدريس كما يرونها هم». هنا لا تبحث عن مستوى أو فروق، بل عن المعاني والتجارب، ويبقى الهدف محددًا بالفئة والسياق والظاهرة.
أخطاء شائعة في كتابة أهداف البحث
- أهداف أوسع من الدراسة. مثل «تطوير التعليم في الوطن العربي» في دراسة ميدانية على مدارس محافظة واحدة.
- خلط الأهداف بالإجراءات. «تصميم استبانة» أو «توزيع الأداة على العينة» خطوات منهجية، لا أهداف بحثية، إلا إذا كان بناء الأداة نفسه غاية الدراسة.
- أهداف لا تقابلها أسئلة. وهذا من أول ما يلاحظه المحكّم عند قراءة الخطة.
- أهداف لا تحققها أداتك. مثل هدف عن «أثر» الحوافز في دراسة تعتمد استبانة تطبق مرة واحدة، فالاستبانة هنا تكشف عن علاقة لا عن أثر سببي.
- الوعد بنتيجة مسبقة. «إثبات أن البرنامج فعال» يفترض النتيجة قبل جمع البيانات، والصياغة الأصح «تقصي فاعلية البرنامج».
- تكرار الهدف بصيغ مختلفة. هدفان يقيسان الشيء نفسه بكلمات مختلفة يربكان القارئ ويطيلان عرض النتائج بلا فائدة.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين أهداف البحث وأسئلة البحث؟
الأهداف تصف ما تسعى الدراسة إلى تحقيقه بصيغة خبرية، والأسئلة تصوغ المضمون نفسه بصيغة استفهامية تجيب عنها البيانات. لذلك يتطابقان في المضمون ويختلفان في الصيغة، ويقابل كل هدف سؤالًا.
كم عدد أهداف البحث المناسب؟
لا يوجد عدد ثابت. العدد يتبع عدد الأسئلة وحجم الدراسة ومستواها، والمهم أن يغطي كل هدف جانبًا مختلفًا، وأن تستطيع تحقيقه بإمكاناتك. راجع ما يطلبه دليل جامعتك إن حدد شيئًا.
هل أبدأ الهدف بمصدر أم بفعل؟
الشائع في الرسائل العربية أن يبدأ الهدف بمصدر مثل «تحديد» و«الكشف عن»، بعد عبارة تمهيدية مثل «تهدف الدراسة الحالية إلى». المهم أن تلتزم صيغة واحدة في جميع الأهداف.
هل يمكن تعديل الأهداف بعد إقرار الخطة؟
يحدث ذلك أحيانًا بطلب من المشرف أو لجنة الإقرار، لكنه يحتاج موافقة رسمية حسب تعليمات قسمك. وأي تعديل في الأهداف يجب أن ينعكس على الأسئلة والأداة والنتائج حتى تبقى الرسالة متسقة.
الأهداف الجيدة قليلة الكلمات، واضحة الأفعال، وكل منها يقابله سؤال وأداة ونتيجة. اكتبها مبكرًا، وراجعها كلما عدلت عنوانك أو أسئلتك. وإذا أردت من يراجع أهدافك وأسئلتك ويتأكد من اتساقها مع بقية الخطة، يقدم لك المركز خدمة إعداد الخطط والمقترحات البحثية، وللبداية احجز استشارة مجانية.
