النشر العلمي ·6 دقائق قراءة

هيكل البحث العلمي المنشور (IMRaD): ماذا تكتب في كل قسم؟

شرح هيكل البحث العلمي المنشور (IMRaD): ماذا تكتب في المقدمة والمنهجية والنتائج والمناقشة، وما يحيط بها من عنوان وملخص ومراجع، والفروق بين البحث المنشور والرسالة.

في هذه المقالة
  1. ما هيكل IMRaD ولماذا تعتمده المجلات؟
  2. الأجزاء المحيطة بالهيكل
  3. المقدمة: لماذا أجريت الدراسة؟
  4. المنهجية: كيف أجريت الدراسة؟
  5. النتائج: ماذا وجدت؟
  6. المناقشة: ماذا تعني النتائج؟
  7. الفرق بين البحث المنشور والرسالة الجامعية
  8. أخطاء شائعة في كتابة أقسام IMRaD
  9. أسئلة شائعة
  10. ما معنى IMRaD في البحث العلمي؟
  11. أين أضع الإطار النظري في هيكل IMRaD؟
  12. هل الخاتمة جزء من هيكل IMRaD؟
  13. هل تكتب الأبحاث النوعية بهيكل IMRaD؟

تقرأ تعليمات المؤلفين في المجلة فتجد عبارة «يكتب البحث وفق هيكل IMRaD»، فتسأل: هل هذا يعني أن أختصر فصول رسالتي؟ وأين أضع الإطار النظري؟ وهل التوصيات قسم مستقل؟ كثير من الباحثين العرب تعلموا الكتابة الأكاديمية من خلال الرسالة الجامعية بفصولها الخمسة، فيجدون صعوبة في الانتقال إلى بنية المقال العلمي. هيكل البحث العلمي المنشور (IMRaD) هو البنية التي تعتمدها أغلب المجلات في الأبحاث التجريبية والميدانية، ويتكون من المقدمة والمنهجية والنتائج والمناقشة. في هذا المقال تعرف ماذا تكتب في كل قسم، وما الأجزاء التي تحيط به، وكيف يختلف عن الرسالة، وما الأخطاء التي تتكرر في كل قسم.

ما هيكل IMRaD ولماذا تعتمده المجلات؟

الاسم اختصار لأربع كلمات إنجليزية: المقدمة (Introduction)، والمنهجية (Methods)، والنتائج (Results)، والمناقشة (and Discussion). كل قسم يجيب عن سؤال واحد يطرحه القارئ:

  • المقدمة: لماذا أجريت هذه الدراسة؟
  • المنهجية: كيف أجريتها؟
  • النتائج: ماذا وجدت؟
  • المناقشة: ماذا تعني هذه النتائج؟

تعتمده المجلات لأنه يسهل القراءة. المحكّم يعرف أين يبحث عن العينة، والقارئ المستعجل يقفز من الملخص إلى النتائج، والباحث الذي يريد تكرار الدراسة يذهب إلى المنهجية مباشرةً. هذه البنية المشتركة توفر وقت الجميع.

ويمكنك أن تتخيل هذا الهيكل في صورة ساعة رملية: المقدمة واسعة في أولها ثم تضيق حتى تصل إلى سؤال محدد، والمنهجية والنتائج هما الجزء الضيق الذي يركز على دراستك وحدها، ثم تتسع المناقشة من جديد لتربط ما وجدته بالمعرفة الأوسع وبالممارسة. إذا تخيلت هذا الشكل وأنت تكتب، عرفت متى تتحدث عن المجال كله ومتى تتحدث عن دراستك فقط.

لكن الهيكل ليس قاعدة لكل الأبحاث. الأبحاث النظرية والمراجعات وكثير من أبحاث العلوم الإنسانية تتبع بنى أخرى، وبعض المجلات تضيف قسمًا للإطار النظري أو للخاتمة. المرجع دائمًا تعليمات المؤلفين في مجلتك.

الأجزاء المحيطة بالهيكل

حول الأقسام الأربعة أجزاء لا يكتمل البحث بدونها:

  • العنوان: يعبر عن المتغيرات والفئة والسياق بإيجاز.
  • الملخص والكلمات المفتاحية: الملخص يعرض الهدف والمنهج وأهم النتائج والخلاصة، وتفاصيله في مقال كيف تكتب ملخص البحث (Abstract).
  • الخاتمة: بعض المجلات تجعلها قسمًا مستقلًا قصيرًا، وبعضها يدمجها في نهاية المناقشة.
  • الإقرارات: التمويل، وتضارب المصالح، والموافقة الأخلاقية، وتوافر البيانات، حسب ما تطلبه المجلة.
  • المراجع: بنظام التوثيق الذي تعتمده المجلة، ولا تتضمن إلا ما استشهدت به في المتن.

المقدمة: لماذا أجريت الدراسة؟

المقدمة في البحث المنشور تشبه القمع: تبدأ بسياق عام، ثم تضيق تدريجيًا حتى تصل إلى سؤال بحثك. ترتيبها المعتاد:

  1. السياق: جملتان أو ثلاث تضع القارئ في الموضوع وتبين أهميته.
  2. ما نعرفه: خلاصة الدراسات الأقرب إلى موضوعك، مكتوبة بوصفها حوارًا بين النتائج لا قائمة ملخصات.
  3. الفجوة: ما الذي لم تجب عنه الدراسات السابقة بعد؟ هذا قلب المقدمة.
  4. هدف الدراسة: الهدف أو السؤال أو الفرضيات، في نهاية المقدمة.

مثال افتراضي لنهاية مقدمة: «ورغم كثرة الدراسات التي تناولت التنمر الإلكتروني بين المراهقين، فإن الدراسات التي فحصت علاقته بجودة النوم لدى طلبة المرحلة المتوسطة في البيئة العربية ما زالت قليلة. لذلك تهدف هذه الدراسة إلى فحص هذه العلاقة، والكشف عن دور الدعم الأسري فيها.»

لاحظ أن الإطار النظري والدراسات السابقة لا يختفيان، بل يذوبان في المقدمة بالقدر الذي يخدم الفجوة. ولمزيد من التفاصيل في صياغة المقدمة، راجع مقال كيف تكتب مقدمة البحث العلمي.

المنهجية: كيف أجريت الدراسة؟

الهدف من المنهجية أن يفهم القارئ ما فعلته بدرجة تسمح بتقييم صحة النتائج، وتسمح لباحث آخر بتكرار الدراسة. وتشمل عادةً:

  • التصميم والمنهج: وصفي ارتباطي، أو شبه تجريبي، أو نوعي، مع تبرير مختصر للاختيار.
  • المشاركون: المجتمع، والعينة، وطريقة اختيارها، وخصائصها الأساسية.
  • الأدوات: وصف الأداة، ومصدرها، ومؤشرات صدقها وثباتها في دراستك.
  • الإجراءات: خطوات جمع البيانات وتوقيتها.
  • الاعتبارات الأخلاقية: الموافقة المستنيرة، والسرية، وموافقة الجهة المختصة إن وجدت.
  • التحليل: الأساليب الإحصائية أو طريقة تحليل البيانات النوعية، والبرنامج المستخدم.

مثال افتراضي لوصف العينة: «تكونت عينة الدراسة من طلبة المرحلة المتوسطة في مدارس حكومية بإحدى المحافظات، اختيروا بالطريقة العنقودية العشوائية، وطبقت عليهم الأداتان في الفصل الدراسي الثاني.» جملة واحدة تخبر القارئ بالفئة والسياق وطريقة الاختيار والتوقيت، ثم تأتي الأعداد والخصائص في جدول أو جملة تالية.

تكتب المنهجية عادةً بصيغة الماضي، لأنها تصف ما فعلته فعلًا. وهي في البحث أقصر من الفصل الثالث في الرسالة، لكنها لا تحذف معلومة يحتاجها المحكّم للحكم على الدراسة. وإذا أردت مقارنتها بالفصل الكامل، فراجع مقال كيف تكتب الفصل الثالث: منهجية الدراسة وإجراءاتها.

النتائج: ماذا وجدت؟

قسم النتائج يعرض ما وجدته دون تفسير. رتب النتائج حسب ترتيب أسئلة البحث أو فرضياته، وابدأ كل جزء بجملة تحدد السؤال الذي تجيب عنه. ومن الترتيب الشائع أن تعرض الإحصاءات الوصفية أولًا، مثل المتوسطات والانحرافات المعيارية، ثم نتائج الاختبارات الاستدلالية التي تجيب عن الفرضيات.

  • الجداول والأشكال: استخدمها للأرقام الكثيرة، ولا تكرر في النص كل ما في الجدول. اكتب في النص أهم ما يجب أن يلاحظه القارئ.
  • الإحصاءات: اذكر قيمة الاختبار، ودرجات الحرية، ومستوى الدلالة، وحجم الأثر إن أمكن، وفق نظام التوثيق المعتمد في المجلة.
  • الحياد: لا تقل «وهذه نتيجة مهمة» أو «وهذا يعود إلى»، فمكان هذا الكلام المناقشة.

مثال افتراضي لصياغة نتيجة: «أظهرت نتائج معامل ارتباط بيرسون وجود علاقة سالبة دالة إحصائيًا عند مستوى 0.05 بين درجات التنمر الإلكتروني ودرجات جودة النوم.» الجملة تخبر القارئ بما وجدته، وتترك التفسير لما بعدها.

المناقشة: ماذا تعني النتائج؟

المناقشة هي القسم الذي يقيس فيه المحكّم عمق فهمك. ترتيبها المعتاد:

  1. تلخيص النتيجة الرئيسة في جملة أو جملتين، دون تكرار الأرقام.
  2. التفسير: لماذا جاءت النتيجة هكذا؟ اربطها بالإطار النظري.
  3. المقارنة: هل تتفق مع الدراسات السابقة أم تختلف؟ ولماذا قد يحدث الاختلاف؟
  4. حدود الدراسة: ما الذي يقيد تعميم النتائج؟
  5. التطبيقات: ماذا تعني النتائج للممارسين وصناع القرار؟
  6. البحوث المقترحة: ما الأسئلة التي تفتحها الدراسة؟

المناقشة القوية لا تعيد عرض النتائج، ولا تتجاوزها إلى استنتاجات لا تدعمها البيانات. مثال افتراضي لجملة تفسير: «قد تفسر هذه العلاقة بأن التعرض للتنمر الإلكتروني في ساعات المساء يطيل وقت استخدام الأجهزة ويرفع مستوى القلق قبل النوم، وهو ما ينسجم مع ما يطرحه الإطار النظري حول أثر الضغوط على أنماط النوم.» لاحظ كلمة «قد»: التفسير احتمال تدعمه الأدبيات، لا حقيقة أثبتتها الدراسة. وتفاصيل الربط بين النتائج والدراسات السابقة في مقال كيف تكتب مناقشة النتائج وتفسيرها.

الفرق بين البحث المنشور والرسالة الجامعية

الرسالة الجامعية البحث المنشور وفق IMRaD
الفصل الأول: المقدمة والمشكلة والأسئلة والأهمية والحدود والمصطلحات مقدمة مركزة تنتهي بالفجوة والهدف، دون أقسام مستقلة للأهمية والمصطلحات غالبًا
الفصل الثاني: إطار نظري ودراسات سابقة موسعة جزء مختصر داخل المقدمة أو قسم قصير
الفصل الثالث: منهجية مفصلة منهجية مختصرة تكفي للفهم والتكرار
الفصل الرابع: عرض كل النتائج النتائج التي تجيب عن سؤال البحث
الفصل الخامس: مناقشة وتوصيات كثيرة مناقشة مركزة وتطبيقات محدودة مرتبطة بالنتائج

إذا كنت تنقل محتوى رسالتك إلى بحث، فهذا الجدول خريطتك، وتجد الخطوات التفصيلية في مقال كيف تحول رسالة الماجستير إلى بحث قابل للنشر.

أخطاء شائعة في كتابة أقسام IMRaD

  • مقدمة بلا فجوة: عرض طويل للدراسات السابقة دون أن يعرف القارئ ما الذي لم يدرس بعد.
  • منهجية ناقصة: غياب طريقة اختيار العينة أو مؤشرات الثبات يجعل المحكّم يشك في النتائج.
  • تفسير داخل النتائج: خلط العرض بالتفسير يربك القارئ ويكرر الكلام في المناقشة.
  • تكرار الجداول في النص: سرد كل رقم من الجدول في فقرة يطيل البحث بلا فائدة.
  • مناقشة تعيد النتائج: تلخيص الأرقام مرة أخرى بدل تفسيرها ومقارنتها.
  • استنتاجات تتجاوز البيانات: مثل الحديث عن علاقة سببية في دراسة ارتباطية.
  • إغفال حدود الدراسة: المحكّم سيلاحظها على أي حال، والأفضل أن تذكرها أنت بوضوح.

أسئلة شائعة

ما معنى IMRaD في البحث العلمي؟

اختصار للمقدمة والمنهجية والنتائج والمناقشة، وهي الأقسام الأساسية في أغلب الأبحاث التجريبية والميدانية المنشورة. يحيط بها العنوان والملخص والكلمات المفتاحية والمراجع والإقرارات.

أين أضع الإطار النظري في هيكل IMRaD؟

غالبًا داخل المقدمة بالقدر الذي يخدم الفجوة وتفسير النتائج. وبعض المجلات تخصص له قسمًا قصيرًا بعد المقدمة، فاتبع تعليمات مجلتك.

هل الخاتمة جزء من هيكل IMRaD؟

الهيكل الأساسي لا يتضمنها بوصفها قسمًا مستقلًا، لكن مجلات كثيرة تطلب خاتمة قصيرة بعد المناقشة أو في نهايتها. راجع تعليمات المؤلفين.

هل تكتب الأبحاث النوعية بهيكل IMRaD؟

كثير منها يتبع الهيكل نفسه مع اختلاف في التفاصيل، فقد تعرض النتائج في صورة محاور وموضوعات مدعومة باقتباسات من المشاركين. والمرجع النهائي تعليمات المجلة ونماذج ما تنشره.

هيكل IMRaD يجيب عن أربعة أسئلة بالترتيب: لماذا، وكيف، وماذا وجدت، وماذا يعني ذلك. إذا أجاب كل قسم عن سؤاله دون أن يتعدى على غيره، صار بحثك أسهل على المحرر والمحكّم والقارئ. وإذا أردت من يراجع بناء بحثك ويطابقه مع تعليمات المجلة قبل الإرسال، فاطلع على خدمة دعم النشر العلمي، أو احجز استشارة مجانية.

آخر تحديث:
ESC
اكتب كلمة مفتاحية ثم اضغط Enter — مثل: «منهجية»، «إحصاء»، «اقتباس»، «نشر».