الانتحال الذاتي: هل يجوز إعادة استخدام أجزاء من رسالتك أو أبحاثك؟
ما الانتحال الذاتي؟ ومتى يكون إعادة استخدام أجزاء من رسالتك أو أبحاثك السابقة مقبولًا؟ شرح لصوره، والنشر من الرسالة، وطريقة الإفصاح، بأمثلة تطبيقية.
في هذه المقالة
- ما الانتحال الذاتي؟
- صور الانتحال الذاتي
- متى تكون إعادة الاستخدام مقبولة؟
- النشر من رسالتك: خطوات آمنة
- كم بحثًا يمكن أن تنشر من رسالة واحدة؟
- الانتحال الذاتي وتقارير التشابه
- أخطاء شائعة
- أسئلة شائعة
- هل يعد نشر بحث من رسالة الماجستير انتحالًا ذاتيًا؟
- هل يجوز أن أنقل الإطار النظري من رسالة الماجستير إلى أطروحة الدكتوراه؟
- هل يجوز إرسال البحث نفسه إلى مجلتين في الوقت نفسه؟
- لماذا يظهر تقرير التشابه نسبة عالية مع رسالتي أنا؟
أنهيت رسالة الماجستير، وتريد أن تنشر منها بحثًا في مجلة محكمة. أو كتبت فصلًا نظريًا قويًا وتفكر في نقله إلى أطروحة الدكتوراه. ثم يأتيك السؤال: هذا كلامي أنا، فهل يمكن أن يعد انتحالًا؟ الإجابة المختصرة: نعم، في حالات محددة. الانتحال الذاتي مفهوم يربك كثيرًا من الباحثين، لأن الانتحال في أذهانهم مرتبط بأخذ كلام الآخرين. في هذا المقال ستعرف ما الانتحال الذاتي، وصوره، ومتى تكون إعادة استخدام عملك السابق مقبولة، وكيف تنشر من رسالتك بطريقة آمنة تحفظ نزاهتك.
ما الانتحال الذاتي؟
الانتحال الذاتي (Self-plagiarism) أن تعيد استخدام عمل سبق لك نشره أو تقديمه، كله أو جزء منه، وتقدمه على أنه جديد دون إفصاح أو إشارة إلى العمل السابق. والكلمة المفتاحية هنا «دون إفصاح». المشكلة ليست في إعادة الاستخدام بحد ذاتها، بل في إيهام القارئ أو المحرر أو اللجنة بأن العمل جديد.
ولا تخلط بين الانتحال الذاتي والاستشهاد بأعمالك السابقة. إذا كان لك بحث منشور يتصل بموضوعك، فتوثيقه في بحثك الجديد ممارسة مشروعة، بل مطلوبة أحيانًا. المشكلة تبدأ حين تنقل من ذلك البحث دون أن تشير إليه، أو حين تكثر من الاستشهاد بنفسك دون حاجة علمية.
قد تسأل: ما الضرر إذا كانت الكلمات كلماتي؟ هناك أربعة أسباب تجعل الأوساط الأكاديمية تتعامل مع الأمر بجدية:
- تضليل بشأن الجدة: المجلة تنشر ما تعده إضافة جديدة، واللجنة تمنح الدرجة على عمل جديد.
- حقوق النشر: حين تنشر مقالًا، قد تنتقل بعض حقوقه إلى الناشر حسب اتفاقية النشر التي وقعتها، فلا يعود النص ملكك وحدك.
- تشويه السجل العلمي: نشر النتائج نفسها مرتين قد يجعلها تحسب كأنها دراستان مستقلتان، خصوصًا في المراجعات المنهجية.
- عدالة التقييم: البحث المكرر يضخم سجل الباحث بغير حق عند الترقية أو التوظيف.
صور الانتحال الذاتي
يأخذ الانتحال الذاتي صورًا متعددة، تختلف في خطورتها:
| الصورة | مثال افتراضي |
|---|---|
| النشر المكرر | نشر البحث نفسه بنتائجه نفسها في مجلتين، أو بلغتين دون إفصاح |
| تجزئة البحث | تقسيم دراسة واحدة على عينة واحدة إلى عدة أبحاث صغيرة، كل منها يعرض متغيرًا، دون إشارة إلى أنها من دراسة واحدة |
| إعادة تدوير النص | نقل فقرات كاملة من مقال منشور لك إلى مقال جديد دون توثيق |
| التقديم المزدوج | تقديم العمل نفسه لنيل درجتين علميتين، أو لمقررين مختلفين |
| الإرسال المتزامن | إرسال البحث نفسه إلى مجلتين في الوقت نفسه |
النشر المكرر والتقديم المزدوج والإرسال المتزامن تعد في الأعراف الأكاديمية الشائعة مخالفات واضحة. أما إعادة تدوير النص فتختلف الجهات في التعامل معها حسب حجمها وموضعها ووجود الإفصاح. وكل هذه الصور تدخل ضمن المفهوم الأوسع الذي شرحناه في مقال الانتحال العلمي: أنواعه وأسبابه وكيف تتجنبه.
متى تكون إعادة الاستخدام مقبولة؟
ليست كل إعادة استخدام لعملك مخالفة. هذه حالات تقبلها جهات كثيرة، بشرط الإفصاح والالتزام بسياسة الجهة المعنية:
- النشر من الرسالة الجامعية: نشر بحث مستل من رسالتك ممارسة أكاديمية شائعة ومرحب بها عادةً. وكثير من المجلات لا تعد الرسالة الجامعية نشرًا سابقًا، لكن السياسات تختلف، فاقرأ سياسة المجلة.
- من المؤتمر إلى المجلة: تطوير ملخص أو عرض قدمته في مؤتمر إلى بحث كامل في مجلة مقبول غالبًا مع الإفصاح، ويختلف الأمر إذا نشر البحث كاملًا في وقائع المؤتمر.
- وصف إجراءات منهجية متكررة: إذا استخدمت الأداة نفسها والإجراءات نفسها في أكثر من دراسة، فبعض المجلات تتساهل في تشابه وصف الإجراءات مع توثيق المصدر السابق، وبعضها تطلب إعادة الصياغة.
- النسخة المسبقة (Preprint): نشر نسخة أولية من البحث في خادم للنسخ المسبقة قبل التحكيم مقبول عند مجلات كثيرة ومرفوض عند أخرى، فتحقق من سياسة المجلة وأفصح عن وجود النسخة.
- الرسالة بنظام الأبحاث المنشورة: بعض الجامعات تسمح بأن تتكون الرسالة من أبحاث نشرها الطالب، وفق شروطها وبعد مراجعة حقوق النشر مع الناشرين.
القاسم المشترك: الإفصاح، والتوثيق، واحترام سياسة الجامعة والمجلة واتفاقيات النشر.
النشر من رسالتك: خطوات آمنة
- راجع سياسة جامعتك: بعض الجامعات تضع شروطًا للنشر من الرسائل، كذكر اسم المشرف أو الحصول على موافقة القسم. اسأل عنها قبل الإرسال.
- اقرأ سياسة المجلة: ابحث في تعليمات المؤلفين عن موقفها من الأبحاث المستلة من الرسائل ومن النشر السابق، وهي خطوة أساسية ضمن مراحل نشر بحثك في مجلة علمية محكمة.
- أعد الكتابة ولا تنسخ: البحث المنشور يختلف عن الرسالة في الطول والبناء والجمهور، والنسخ المباشر يعطيك نصًا طويلًا ونسبة تشابه مرتفعة معًا. تفاصيل هذه الخطوة في مقال كيف تحول رسالة الماجستير إلى بحث قابل للنشر.
- أفصح في البحث نفسه: بإضافة عبارة في الهامش أو في فقرة الشكر، حسب تعليمات المجلة.
- أفصح للمحرر: اذكر في رسالة التقديم للمجلة أن البحث مستل من رسالة جامعية، ووضح أي تشابه متوقع مع نسخة الرسالة المتاحة في المستودعات.
- لا تجزئ بلا مسوغ: إذا نشرت أكثر من بحث من رسالة واحدة، فليجب كل بحث عن سؤال مستقل، وأشر في كل بحث إلى الأبحاث الأخرى المرتبطة به.
مثال افتراضي على عبارة إفصاح:
هذا البحث مستل من رسالة ماجستير بعنوان «درجة ممارسة القيادة التحويلية لدى مديري المدارس وعلاقتها بالرضا الوظيفي للمعلمين»، المقدمة إلى جامعة المثال عام 2020.
وإذا كان البحث بالإنجليزية، فالصيغة المقابلة قد تكون: This article is derived from the author’s master’s thesis, submitted to Example University in 2020.
كم بحثًا يمكن أن تنشر من رسالة واحدة؟
لا يوجد رقم محدد. المعيار أن يقدم كل بحث إسهامًا مستقلًا يجيب عن سؤال مختلف، لا أن تتوزع نتيجة واحدة على عدة أبحاث. فإذا كانت رسالتك تجيب عن سؤالين متمايزين بأداتين مختلفتين، فقد يناسبها بحثان. أما إذا كانت دراسة واحدة متماسكة، فبحث واحد قوي أفضل من عدة أبحاث متداخلة.
الانتحال الذاتي وتقارير التشابه
إذا كانت رسالتك متاحة في مستودع جامعتك، أو نشرت بحثًا سابقًا في الموضوع نفسه، فقد يظهر تقرير التشابه نسبة مرتفعة مع عملك أنت. هذا لا يعني بالضرورة أنك ارتكبت مخالفة، لكنه يعني أن عليك التوضيح.
المحرر أو اللجنة لا ينظران إلى الرقم وحده، بل إلى موضع التشابه ومصدره. مثال افتراضي: باحث نشر بحثين من رسالة واحدة، فتشابه وصف الاستبانة وإجراءات تطبيقها في البحثين مع توثيق البحث الأول. هذا التشابه يختلف تمامًا عن تطابق فقرات المناقشة والنتائج، الذي يوحي بأن البحث الثاني تكرار للأول. لذلك افحص التقرير بنفسك قبل الإرسال، وحدد مصادر التطابق، وأعد صياغة ما يمكن إعادة صياغته، ووثق عملك السابق حيث تستفيد منه. ولقراءة التقرير بطريقة صحيحة راجع مقال نسبة التشابه المقبولة وأدوات فحص الاستلال.
أخطاء شائعة
- الظن أن كلماتك ملكك دائمًا: بعد النشر قد تخضع لاتفاقية حقوق مع الناشر.
- إرسال البحث إلى مجلة ثانية قبل صدور قرار الأولى: انتظر القرار، أو اسحب البحث رسميًا قبل إرساله إلى مجلة أخرى.
- إعادة استخدام جداول أو أشكال منشورة دون إذن: حتى لو كانت من بحثك، قد تحتاج إلى إذن الناشر وتوثيق المصدر.
- نقل فصل كامل من رسالة الماجستير إلى أطروحة الدكتوراه دون إشارة: الأطروحة يفترض أن تقدم عملًا جديدًا، وأي استفادة من عملك السابق تحتاج توثيقًا وتحديثًا.
- تقديم تكليف قديم في مقرر جديد: إعادة تقديم بحث أعددته لمقرر سابق دون إذن أستاذ المقرر الجديد تعد تقديمًا مزدوجًا في كثير من الجامعات.
- ترجمة بحث منشور ونشره بلغة أخرى دون إفصاح: النشر بلغة ثانية يبقى نشرًا مكررًا ما لم تفصح عنه وتوافق عليه المجلتان.
أسئلة شائعة
هل يعد نشر بحث من رسالة الماجستير انتحالًا ذاتيًا؟
لا، إذا أفصحت عن أن البحث مستل من الرسالة، والتزمت بسياسة جامعتك والمجلة، وأعدت كتابة النص بما يناسب البحث المنشور. النشر من الرسائل ممارسة أكاديمية شائعة.
هل يجوز أن أنقل الإطار النظري من رسالة الماجستير إلى أطروحة الدكتوراه؟
الأطروحة يفترض أن تقدم إضافة جديدة، فالأفضل أن تعيد بناء الإطار وتحدثه بدراسات أحدث. وإذا استفدت من نص سابق، فوثقه وأفصح عنه وفق دليل جامعتك وتوجيه مشرفك.
هل يجوز إرسال البحث نفسه إلى مجلتين في الوقت نفسه؟
لا. الإرسال المتزامن مرفوض في الأعراف الأكاديمية الشائعة، وأغلب المجلات تطلب منك التصريح بأن البحث غير مرسل إلى جهة أخرى. انتظر القرار أو اسحب البحث رسميًا أولًا.
لماذا يظهر تقرير التشابه نسبة عالية مع رسالتي أنا؟
لأن رسالتك غالبًا متاحة في مستودع جامعتك أو قاعدة بيانات تعتمد عليها أداة الفحص. وضح ذلك للمحرر، وأفصح عن أن البحث مستل من الرسالة، وأعد صياغة الأجزاء المتطابقة قدر الإمكان.
الانتحال الذاتي لا يعني أن عملك السابق محرم عليك، بل يعني أن تستخدمه بشفافية: تفصح، وتوثق، وتحترم سياسات الجهات واتفاقيات النشر. وإذا كنت تعمل على نشر بحث من رسالتك وتريد مساعدة في إعادة بنائه واختيار المجلة وتجهيز الإفصاح المناسب، فاطلع على خدمة دعم النشر العلمي، أو احجز استشارة مجانية.
