معايير اختيار مشكلة البحث العلمي

ولأن مشكلة البحث العلمي لا يمكن ان تكون صحيحة إلا مع اتباع الباحث العلمي عدد من المعايير، فسنطلع وإياكم على معايير اختيار مشكلة البحث!

ما هي معايير اختيار مشكلة البحث العلمي…؟

يبحث الكثير من الباحثين العلمين والطلاب عن الإجابة الصحيحة والوافية عن هذا السؤال، وذلك لما تحمله مشكلة البحث العلمي من اهمية، فهي الدافع الأساسي للباحث العلمي كي يقوم بالدراسة الخاصة به، فهو يشعر بالمشكلة التي تحتاج للحل، ثمّ يبدأ بدراسته العلمية التي تهدف لحلها، عبر مجموعة من الخطوات الأكاديمية العلمية المعروفة التي يجمع من خلالها المعلومات والبيانات المتعلقة بالمشكلة، ثمّ يقوم بتحليلها كي يصل الى الحل الصحيح لمشكلة دراسته.

ولأن مشكلة البحث العلمي لا يمكن ان تكون صحيحة إلا مع اتباع الباحث العلمي عدد من المعايير، فسنطلع وإياكم على معايير اختيار مشكلة البحث بعد أن نعرض أولاً تعريف مشكلة البحث.

 تعريف مشكلة البحث:

هي عبارة عن جملة استفهامية توضح العلاقة بين متغيرين أو عدد من المتغيرات، وتشكّل الإجابة على هذه الجملة الاستفهامية المطروحة في مشكلة البحث الهدف الرئيسي للقيام بالدراسة.

 معايير اختيار مشكلة البحث:

تتعدد معايير اختيار مشكلة البحث التي يجب على الباحث أن يعتمد عليها عند اختياره مشكلة دراسته العلمية وأبرز هذه المعايير.

 معايير اختيار مشكلة البحث العلمي الخاصة بالباحث نفسه:

• يجب على الباحث العلمي عند اختياره لمشكلة البحث أن يسعى لأن تكون هذه المشكلة متناسبة مع إمكانياته الفكرية والعلمية والمادية، لكي يكون قادراً على حلها، وإلا فإن الفشل وعدم القدرة على الوصول الى النتائج المطلوبة سيكون أمر لا مفر منه.

• إن الباحث الجيد هو الذي يختار مشكلة البحث من الجوانب التي يحبها ويكون ميالاً لها، فهذا سيثير فضوله ويجعله يسعى بكل طاقاته للغوص بالمشكلة وإيجاد الحلول لها، مما يساعده على إظهار الإبداع فيها.

• من أبرز معايير اختيار مشكلة البحث الخاصة بالباحث، هي أن يختار مشكلة بحثه من صميم اختصاصه الدراسي أو عمله ليكون على علاقة مباشرة بالمشكلة، فلا يمكن للباحث التوغل في دراسة مشكلة في غير تخصصه، فهو لن يكون ملماً بها ولن يستطيع حلها حتماً.

• على الباحث العلمي أن يلتزم بالحياد عند اختيار مشكلة البحث العلمي، كي لا يقع تحت تأثير أفكاره الخاصة وأهوائه.

معايير الاختيار الخاصة بماهية مشكلة البحث وطبيعتها:

• عند اختيار الباحث لمشكلة بحثه عليه قبل البدء في دراستها أن يتأكد من فائدتها بالنسبة للمجتمع وللتخصص العلمي الذي تنتمي إليه، سواء كانت هذه الفائدة معنوية أو مادية.

•من أهم معايير اختيار مشكلة البحث قابلية هذه المشكلة للدراسة والبحث، بحيث تتوافر فيها كافة الأسس التي تسمح بصياغة الأسئلة الرئيسية والفرعية للمشكلة، مع قدرة وضع فروض لها وامكانية اختيار الأدوات الملائمة القادرة على دراستها.

• يجب اختيار مشكلة بحث جديدة فلا تكون مكررة ومدروسة بشكل سابق، فمع الأبحاث المكررة تنتفي الفائدة ويختفي التميز، في الوقت الذي يجب أن يحرص فيه الباحث على أن تكون مشكلة بحثه مميزة، وأن يبتعد في دراسته عن أي مشاكل مستهلكة ومدروسة سابقاً، أو مشاكل لا تحقق أي فوائد علمية.

• على الباحث أن يختار مشكلة البحث العامة لا الخاصة وحالتها إفرادية، أي أن يستفيد من حلها المجتمع ككل أو فئة كاملة من المجتمع، وأن لا تقتصر الفائدة على شخص بمفرده، ولكن في الوقت ذاته يجب اختيار المشكلة المحددة، لأن المشاكل المتعددة تحتاج جهود كبيرة لا يقدر عليها أي باحث منفرد، كما يصعب دراستها من خلال بحث علمي واحد.

• من الأفضل لأي باحث أن يختار مشكلة البحث التي يكون نطاقها محدود، فهذا سيساعده على دراستها بالشكل السليم والصحيح.

• الالتزام بالقيم الاجتماعية والدينية وعادات وتقاليد المجتمع الذي تجري الدراسة فيه، فعلى سبيل المثال لا يجوز للباحث الذي يعيش في البلاد العربية الإسلامية أن يختار موضوع يتنافى مع العقائد الدينية والاجتماعية المحافظة لهذه المجتمعات.

 معايير اختيار مشكلة البحث المتعلقة بالجانب الإجرائي:

• يفترض على الباحث عند اختياره مشكلة البحث، وقبل أن يبدأ بإجراءاتها وخطواتها التنفيذية أن يتأكد من توافر المصادر والمراجع الكافية، والتي تتعلق بمشكلة دراسته كلياً وجزئياً، علماً أن الدراسات السابقة هي من الأمور التي تثري البحث وتمنحه قيمة أعلى، وفي حال رأى الباحث أن الدراسات السابقة غير كافية لتغطية بحثه عليه أن يسعى لدراسة مشكلة أخرى.

• على الباحث أن يتعاون مع المحيطين به لاختيار مشكلة بحث تهم المجتمع، ومن الأفضل للطالب الاستعانة بالمشرف عند اختيار مشكلة البحث الذي ينوي دراسته، لكي يأخذ منه الملاحظات التي يحتاجها، كما أن المناقشات مع الزملاء ستساعده في الحصول على أفكار جديدة.

• أن تتوافر للباحث العلمي كافة الامكانيات النفسية والبيئية والمادية التي يحتاجها لحل مشكلة البحث.

• على الباحث أن يتأكد من أنه قادر على الوصول الى عينة كافية ومناسبة لإجراءات بحثه.

– بعد اطلاعنا على تعريف مشكلة البحث العلمي، وعلى معايير اختيار مشكلة البحث، سنعرض لكم شروط صياغة البحث العلمي.

 شروط صياغة مشكلة البحث العلمي:

لا يمكن أن تنجح مشكلة البحث العلمي إلا إن توافرت فيها مجموعة شروط ومن أبرزها:

• أن تكون مشكلة البحث العلمي التي تمّ اختيارها جديدة ومبتكرة تحقق الفائدة للعلم والمجتمع، أي ألا تكون مستهلكة وتمت دراستها سابقاً.

• يفترض أن تساهم مشكلة البحث العلمي بتقديم المعلومات الجديدة التي تطور البحوث العلمية وتدفعها الى الأمام، فمع هذه المعلومات الجديدة يتقدم العلم أما تكرار المعلومات دون تقديم أي جديد سيفقد البحث العلمي قيمته، وسيكون البحث تكرار لدراسات سابقة.

• اختيار مشكلة البحث العلمي من المجال الذي يميل إليه الباحث، لأن هذا الأمر سيساعده على الإبداع وبذل كل جهوده وطاقاته في إيجاد الحلول لمشكلة البحث.

• على الباحث العلمي أو الطالب أن يكون على اطلاع كامل ودراية تامة بجميع معلومات وتفاصيل بحثه، فذلك سيساعده على صياغة مشكلة البحث بشكل سليم.

• على الباحث أن يختار مشكلة البحث العلمي المنطقية المنطلقة من الواقع، والتي يمكنه دراستها بسهولة وحلها بشكل سليم، فاختيار مشكلة بعيدة عن الواقع لن يكون لها اية فائدة ولن تصل لنتائج مرضية، وبالتالي ستكون عبارة عن هدر للوقت والجهد دون أي طائل.

• يعتبر القياس الأسلوب الأفضل الذي يمكن أن يستخدمه الباحث العلمي في إطار سعيه لحل مشكلة البحث.

• لا يمكن الوصول الى مشكلة بحث علمي صحيحة ما لم يقوم الباحث العلمي بتوضيع العلاقة بين مشكلة بحثه العلمي وبين الدراسات السابقة التي استند اليها في دراسته، بحيث يحدد نقاط الاتفاق بين مشكلة البحث الذي يقوم بدراسته مع الدراسات السابقة ويبين سبب الاتفاق، كما أن عليه توضيح نقاط الاختلاف مع الدراسات السابقة في حال وجودها وإظهار سبب هذا الاختلاف.

شارك